قمة بريكس في نيودلهي تتبنى توسيع التعاون في التجارة والذكاء الاصطناعي
اختتمت قمة «بريكس» في نيودلهي أعمالها الأحد بدفع أجندة تعاون اقتصادي تشمل التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والمدفوعات العابرة للحدود. وطرحت الصين مبادرات عملية، فيما دعت الهند إلى تحويل التفاهمات إلى خطوات محددة زمنياً.

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، بتأكيد توسيع التعاون الاقتصادي بين أعضائها في مجالات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية والطاقة والأمن الغذائي.
ودفعت الصين خلال القمة باتجاه إطلاق آليات تعاون عملية، بينما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تنفيذ ما تم التوصل إليه من تفاهمات ضمن جداول زمنية واضحة. كما أصدرت المجموعة موقفاً مشتركاً إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، رغم اختلاف مواقف أعضائها في عدد من الملفات الدولية.
مبادرات صينية للتقنية والتجارة
طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتجارة الخدمات والمناطق الاقتصادية الخاصة، داعياً دول «بريكس الموسعة» إلى حماية استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعميق تكامل الأسواق.
وأعلن شي أن بلاده ستقود إنشاء منطقة مفتوحة للذكاء الاصطناعي في إطار المجموعة، لتوسيع التعاون في نماذج اللغات الكبيرة وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير منظومة تقنية مفتوحة. كما اقترح شراكة بين المناطق الاقتصادية الخاصة للدول الأعضاء.
وفي جانب التجارة، قال إن الصين ستستضيف منتدى «بريكس» لتجارة الخدمات العام المقبل، في خطوة تستهدف تنشيط التبادل التجاري والاستثماري بين اقتصادات المجموعة. واعتبر أن نجاح صيغة «بريكس الموسعة» يرتبط بإرساء قاعدة متينة للتعاون التنفيذي بين أعضائها.
دعوة هندية من الاتفاقات إلى التنفيذ
ركز مودي في كلمته الختامية على ضرورة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تطبيقات ملموسة، قائلاً إن الاتفاقات ينبغي أن تتحول من ملفات إلى إجراءات محددة زمنياً. ووصف المجموعة بأنها ليست مجرد تجمع للدول، بل «منظومة من الحلول»، مطالباً بأن تكون مخرجاتها قابلة للاستفادة على نطاق أوسع في دول الجنوب العالمي.
وأكد رئيس الوزراء الهندي أن تنوع أعضاء «بريكس» وقدرتهم على التعاون يمثلان مصدر قوة للمجموعة، في إطار السعي إلى نمو عالمي أكثر شمولاً.
وتضم المجموعة، إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، دولاً من بينها إيران وإندونيسيا ومصر وإثيوبيا والإمارات، فضلاً عن دول شريكة موزعة بين آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.
وبحسب الهند، تمثل دول «بريكس» نحو 50% من سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25% من التجارة العالمية.
التجارة والعملات المحلية
أكد البيان المشترك دعم نظام تجاري متعدد الأطراف يوصف بأنه مفتوح وعادل وشفاف وشامل وقائم على القواعد، مع بقاء منظمة التجارة العالمية في موقع محوري. واعترضت دول المجموعة على العقوبات الأحادية والتدابير الاقتصادية القسرية غير الصادرة عن الأمم المتحدة، وانتقدت الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية لما تسببه من ضغوط على التجارة وسلاسل الإمداد.
كما دعمت القمة توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة وتطوير أنظمة للمدفوعات عبر الحدود، إلى جانب التعاون في الغذاء والطاقة والمناخ والرقمنة. وتأتي هذه البنود فيما تواجه اقتصادات ناشئة اضطرابات مرتبطة بالتوترات التجارية والجيوسياسية وصعوبات الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق.
ولا تتوافر في البيانات المرفقة مؤشرات على أثر مباشر وفوري لهذه القمة على الأدوات المتاحة للتداول؛ لذا يبقى التركيز في المرحلة التالية على مدى تحويل المبادرات المعلنة إلى برامج تنفيذية بين الدول الأعضاء.


