روسيا تطوّر مسيّرات وصواريخ أقل كلفة تزيد أعباء الدفاعات الأوكرانية

تقول تقارير ومحللون إن روسيا أدخلت أسلحة جوية أسرع وأدق، منها مسيّرات «غيران-5» وصواريخ «بانديرول»، بتكلفة تقارب 100 ألف دولار للوحدة. ويزيد فارق الكلفة مع الصواريخ الاعتراضية المتقدمة الضغوط المالية واللوجستية على أوكرانيا وحلفائها.

صورة تعبيرية لمقال: روسيا تطوّر مسيّرات وصواريخ أقل كلفة تزيد أعباء الدفاعات الأوكرانية
صورة تعبيرية — لا تمثّل واقعة بعينها.

تواجه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة في الدفاع الجوي مع تطوير روسيا أسلحة جوية منخفضة الكلفة نسبياً، لكنها أسرع وأكثر قدرة على مقاومة التشويش والاعتراض، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال ونقله محللون ومسؤولون أوكرانيون.

وتشمل هذه الأسلحة طائرات «غيران» المسيّرة وصواريخ «بانديرول» الجوالة. وتعتمد النماذج الجديدة على محركات نفاثة وإلكترونيات محسّنة للملاحة والاتصالات، بما يدعم دقة تحديد الأهداف ويصعّب عملية اعتراضها مقارنة بالنسخ الأقدم.

فجوة كلفة تفرض معضلة دفاعية

تُقدّر كلفة «غيران-5» و«بانديرول» بنحو 100 ألف دولار لكل منهما، بحسب التقرير. وفي المقابل، تتجاوز كلفة صاروخ «توماهوك» الأميركي وأنظمة روسية مماثلة مليوني دولار للصاروخ الواحد.

ولا يقتصر أثر هذا الفارق على قيمة السلاح في حد ذاتها، بل يمتد إلى تكلفة التصدي له. إذ تستطيع روسيا إطلاق أعداد كبيرة من الذخائر الأرخص، بينما قد تضطر القوات المدافعة إلى استهلاك صواريخ اعتراضية مرتفعة الكلفة أو استخدام طائرات مقاتلة لمواجهتها.

وتبرز هنا معضلة اقتصادية وعسكرية لأوكرانيا وحلفائها: إيجاد وسائل اعتراض يمكن نشرها على نطاق واسع من دون استنزاف مخزونات الذخائر المتقدمة والأعلى سعراً.

من نسخ «شاهد» إلى منصات نفاثة

بدأت طائرات «غيران» بوصفها نسخاً روسية من المسيّرات الإيرانية «شاهد» ذات المحركات المروحية، والتي طورت أوكرانيا وسائل مخصصة للتعامل معها. لكن روسيا أجرت تعديلات متتابعة رفعت السرعة وقدرة التحمل، إلى جانب تطوير أنظمة الملاحة والاتصال.

ويختلف طراز «غيران-5» في التصميم والأداء عن النماذج السابقة، إذ بات أقرب في خصائصه إلى صاروخ جوال منه إلى طائرة مسيرة تقليدية. ووصف مايك مونيك، الرئيس التنفيذي لشركة «درون سيك»، هذا الطراز بأنه «صاروخ جوال للفقراء»، في إشارة إلى الجمع بين قدرات هجومية متقدمة وكلفة أدنى نسبياً.

وبحسب التقرير، تمكنت موسكو من تقليص المدة الفاصلة بين تعديل النماذج القائمة واختبارها ميدانياً ثم إدخالها إلى الإنتاج الواسع. ويربط محللون هذه الوتيرة بموارد الدولة وبسلاسل توريد قادرة على توفير مكوّنات تقنية متقدمة.

مكوّنات مزدوجة الاستخدام وتمويل دفاعات الناتو

تقول أوكرانيا ومحللون إن قسماً من التطوير اعتمد على مكونات من الصين، بينها محركات نفاثة وإلكترونيات خاصة بالملاحة والاتصالات، استناداً في بعض الحالات إلى فحص حطام أسلحة أسقطتها الدفاعات الأوكرانية. وتؤكد بكين أنها تراقب صادرات التقنيات التي يمكن أن تستخدم عسكرياً، فيما يرى محللون أن كثيراً من هذه العناصر متاح تجارياً ويصنف ضمن المعدات مزدوجة الاستخدام.

ولا تمثل المسيّرات التحدي الوحيد لكييف؛ إذ قال جاستن برونك، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، إن القنابل الانزلاقية ما زالت المشكلة الأشد للدفاعات الأوكرانية، رغم تصاعد تهديد المسيّرات.

وتعمل شركات غربية على تطوير طائرات اعتراضية أسرع، بينما تبحث الولايات المتحدة وحلفاؤها عن حلول أقل كلفة للتعامل مع الهجمات الكثيفة. وكان أعضاء حلف شمال الأطلسي قد أعلنوا في قمتهم الأخيرة التزاماً باستثمار أكثر من 40 مليار دولار خلال خمس سنوات في قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.

ولا يرتبط هذا التطور، وفق المعلومات المتاحة، بأثر مباشر ومحدد على الأدوات المتاحة للتداول، وهي الذهب أو اليورو/الدولار أو بيتكوين، لكنه يسلط الضوء على توسع الإنفاق الدفاعي والطلب على تقنيات الاعتراض منخفضة الكلفة.

غرفة الأخبار اسيكس

ما يتحرك في الأسواق اليوم. تحليل مُنتَج بمحرّك اسيكس من بيانات السوق الحيّة التي نقيسها بأنفسنا لحظة النشر. الأرقام والاستنتاجات والمستويات الواردة هنا لنا.

توقع مُولّد بالذكاء الاصطناعي استنادًا إلى الإحصائيات والتحليل الفني والأخبار — لا يُعد توصية استثمارية مباشرة، والقرار قرارك.